أثار موقع "فير أوبزرفر" اتهامات ضد مصر بتسليح قوات الجيش السوداني بقيادة اللواء عبدالفتاح البرهان الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات  بتهمة ارتكاب "جرائم حرب"، وشنّ غارات بطائرات مسيّرة من أراضيها ضد فصيل منافس (الدعم السريع)، وتبادل معلومات استخباراتية ميدانية مع قوات متهمة باستخدام أسلحة كيميائية، بينما تحتل مقعدًا في الرباعية الدبلوماسية التي شكلتها واشنطن لإنهاء الحرب نفسها التي تساعد مصر في خوضها، فيما وصفه بأنه "ليس غموضًا"، بل "تناقضًا صارخًا يصعب تجاهله أكثر فأكثر".

 

الدور العسكري المصري المتنامي في السودان


وقال إنه منذ منتصف عام 2025 على الأقل، تقوم مصر بتشغيل  طائرات بيرقدار أكينجي التركية الصنع من قاعدة جوية عسكرية في شرق العوينات في الصحراء الغربية، على بعد 37 ميلاً فقط من الحدود السودانية، وتضرب أهدافًا تابعة لقوات الدعم السريع داخل السودان.

 

وأضاف أنّ البنية الاستخباراتية أعمق من مجرد المعدات، "فبحسب  مسؤولين مصريين، لا يقتصر التعاون بين القاهرة والخرطوم على المراقبة والمساعدة الاستخباراتية فحسب، بل يشمل أيضًا التنسيق الميداني في شمال دارفور وكردفان، بهدف جزئي هو قطع خطوط إمداد قوات الدعم السريع".

 

وأشار إلى أنه "بعد زيارة رئيس المجلس الانتقالي للسيادة السودانية، عبدالفتاح البرهان، إلى القاهرة في ديسمبر من العام الماضي، أفادت التقارير بإنشاء غرفة عمليات مشتركة في شمال كردفان، حيث قام ضباط مصريون بزيارات متكررة إلى الجبهة لتنسيق الخدمات اللوجستية وتحديد الأهداف وجمع المعلومات الاستخباراتية الميدانية مع قادة القوات المسلحة السودانية". 

 

وأوضح أنه "في الشهر التالي، توجه مدير المخابرات المصرية، حسن محمود رشاد،  إلى بورتسودان لإجراء محادثات مباشرة مع البرهان، تناولت التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب وترتيبات البحر الأحمر".

 

وبحسب الموقع، فإنه "لا يحدث أي من هذا بمعزل عن السياق. البرهان شخصية خاضعة للعقوبات. ولم يُحسم بعدُ السؤال المتعلق بما يعنيه- قانونيًا ودبلوماسيًا- قيام شريك اسمي للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات مشتركة معه، لأن واشنطن لم تُجبر على الخوض في هذا الأمر".  

 

عقوبات واشنطن

 

مع ذلك، رأى أنه "لم تأتِ عقوبات واشنطن في يناير 2025 من فراغ. ففي البداية، صدرت نتائج تُثبت ارتكاب جرائم حرب في ديسمبر 2023. ثم زُعم استخدام غاز الكلور ضد مقاتلي قوات الدعم السريع، مرتين على الأقل".

 

وقال إنه "لا تزال مصر تحتفظ  بمقعدها  في مجموعة الحوار الرباعي (كواد) إلى جانب الولايات المتحدة والسعودية والإمارات العربية المتحدة، وهي المجموعة التي يُفترض أن تدعم جهود وقف إطلاق النار، بينما تُنفذ غارات جوية بطائرات مسيرة لصالح الطرف الذي فرضت عليه واشنطن عقوبات". 

 

وأوضح أنه "كان من المقرر عقد اجتماع لوزراء الخارجية في يوليو 2025، لكنه أُجّل إلى أجل غير مسمى". 

 

ورأى أنه "ليس من الصعب فهم المنطق الاستراتيجي للقاهرة. فمن وجهة نظر مصر، فإن سيطرة قوات الدعم السريع على السودان ستُنشئ ممرًا على الجناح الجنوبي الغربي لمصر، مما يُهدد اتفاقيات مياه النيل التي تعتبرها القاهرة خطًا أحمر. مع ذلك، لا تُفسر هذه المخاوف الدور الغامض لمصر في ساحة الحرب".

 

مزاعم التهريب إلى عزة 


وتابع التقرير: "لسنوات، استغلت إيران وشبكات موالية لحماس الأراضي المصرية كمعبر لتهريب الأسلحة إلى غزة. وأكد الجيش الإسرائيلي بعد هجوم 7 أكتوبر أن حماس استخدمت أنفاقًا لتهريب الأسلحة والذخائر من مصر إلى غزة قبل الهجوم". 

 

واستطرد: "لطالما أُديرت علاقة مصر بحماس عبر أجهزة المخابرات المصرية، التي يُقال إنها أبرمت صفقة  مع حماس عام 2017، تقضي بفتح معبر رفح على مدار الساعة مقابل توقف حماس عن شن هجمات على الأراضي المصرية".

 

واستدرك: "لطالما انتقلت الأسلحة الإيرانية المتجهة إلى الفصائل الفلسطينية عبر السودان ومصر قبل أن تختفي في غزة عبر الأنفاق. يعود تاريخ هذا الخط إلى ما قبل السابع من أكتوبر ، ولم يُغلق بالكامل قط. والنتيجة هي دولة تتوسط في محادثات سلام، وتُشغّل طائرات مسيرة قتالية لصالح جنرال خاضع للعقوبات، وتُسيطر على طرق تهريب لم تُقرر إغلاقها نهائياً".

 

عواقب صمت واشنطن


في السياق، قال التقرير إنه "لم تواجه واشنطن القاهرة علنًا بأي من هذه القضايا، ولهذا الصمت تفسيرات مألوفة: دبلوماسية غزة، سيناء، القناة، عقود من المساعدات العسكرية التي لا يرغب أحد في إلغائها. لكن للصمت عواقب. فكل غارة جوية تُشن من شرق العوينات نيابةً عن جنرال خاضع للعقوبات تُرسل رسالة مفادها أن العقوبات الأمريكية قابلة للتفاوض إذا كنتَ ذا فائدة كافية". 

 

وأوضح أن "كل شحنة أسلحة تعبر الأراضي المصرية باتجاه غزة تُذكّر بأن الشراكات الاستراتيجية سُمح لها بالتغطية على إخفاقات أمنية خطيرة".

 

وبين أن مصر ليست الفاعل الإقليمي الوحيد الذي يلعب دورًا مزدوجًا في حرب السودان. ومع ذلك، فهي الدولة التي لها مقعد على طاولة صنع السلام في واشنطن، وقاعدة طائرات مسيرة تبعد 37 ميلاً عن خط المواجهة.


https://www.fairobserver.com/region/africa/cairos-double-game-egypt-arms-a-sanctioned-general-while-playing-peacemaker/